شيخ محمد قوام الوشنوي

220

حياة النبي ( ص ) وسيرته

تخرجون من هذه المسكينة ، فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها . قالت : فقالوا لي إلحقي بزوجك إن شئت . قالت وردّ بنو عبد الأسد إليّ عند ذلك ابني . قالت : فارتحلت بعيري ثم أخذت ابني فوضعته في حجري ثمّ خرجت أريد زوجي بالمدينة . قالت : وما معي أحد من خلق اللّه . قالت : فقلت اتبلغ بمن لقيت حتّى أقدم على زوجي ، حتّى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار ، فقال لي : إلى أين يا بنت أبي أمية . قالت : فقلت أريد زوجي بالمدينة . قال : أوما معك أحد ؟ قالت : فقلت لا واللّه إلّا اللّه وابني هذا . قال : واللّه ما لك من مترك فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يهوي بي ، فو اللّه ما صحبت رجلا من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه ، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي ثمّ استأخر عنّي حتّى إذا نزلت عنه استأخر ببعيري فحطّ عنه ثمّ قيّده في الشجرة ثمّ تنحّى إلى الشجرة فاضطجع تحتها ، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله ثمّ استأخر عني فقال : اركبي فإذا ركبت فاستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقاد بي حتّى ينزل بي ، فلم يزل يصنع ذلك بي حتّى أقدمني المدينة فلمّا نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال : زوجك في هذه القرية - وكان أبو سلمة بها نازلا - فادخليها على بركة اللّه ثمّ انصرف راجعا إلى مكة . قال : فكانت تقول : واللّه ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة وما رأيت صاحبا قط أكرم من عثمان بن طلحة . إلى أن قال : وأقام رسول اللّه ( ص ) بمكة بعد أصحابه من المهاجرين ينتظر أن يؤذن له في الهجرة ، ولم يتخلف معه بمكة أحد من المهاجرين إلّا من حبس أو فتن إلّا علي بن أبي طالب وأبو بكر بن أبي قحافة . وقال الزيني دحلان « 1 » : وأول ظعينة قدمت المدينة أم سلمة ، وقيل ليلى بنت أبي حثمة وقيل أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، ثمّ هاجر عمار وبلال وسعد . وفي رواية ثمّ قدم أصحاب رسول اللّه ( ص ) إرسالا بعد العقبة الثانية فنزلوا على الأنصار في دورهم .

--> ( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 156 .